*على بالي*
*البروفيسور أسعد ابو خليل*
الإنفاق الإسرائيلي على البروباغاندا ينتشر في لغات عدّة. الـ»وول ستريت جورنال» نشرت مقالة طويلة عن إنفاق بعشرات الملايين للتأثير على توجّهات الرأي العام الأميركي الذي (بنسبة ٦٢٪ من الكبار) باتت لديه نظرة سلبيّة نحو إسرائيل. وتستعين دولة الإبادة بوسائل الذكاء الاصطناعي للتأثير عبر إرسال ملايين الرسائل على مواقع التواصل والهواتف. إسرائيل «رصدت ميزانيّة ٧٠٠ مليون دولار في العالم ٢٠٢٦ (لبلورة الوعي)».
وتترافق الحملة مع جهد إسرائيلي نشِط عبر وسائل الإعلام السعوديّة والإماراتيّة (وتابعاتها في لبنان) لضخّ المضمون الصهيوني وللنَّيل من أعداء إسرائيل. موقع «جسور» العربي يُعرِّف عن نفسه أنّه موقع «مستقل» (كلً المواقع التي تتلقّى تمويلاً أميركيّاً أو أوروبيّاً حكوميّاً أو سورسيّاً تصف نفسها بـ»المستقلّة») ولديه كتّاب عرب وفيهم لبنانيّون ولبنانيّات. الموقع ليس صحفيّاً: هو اتّصل حسب موقع ٩٧٢ الإسرائيلي بزعران إسرائيل في غزّة وطلب فيديو لأيّ ما يمكن أن يظهر كعداء لـ»حماس» ولدحض تهم الإبادة.
وحسب تسريب من مركز أبحاث إسرائيلي فإنّ الموقع العربي «مرتبط بأجهزة الاستخبارات في إسرائيل». وتصل الدراسة إلى خلاصة أنّ جهد الموقع ينصبّ على «هندسة الرأي العام العربي لصالح إسرائيل وحلفائها». وصل أتباع الموقع على فيسبوك إلى أكثر من مليون. وعمل الموقع بنشاط لتغطية سوريا: ضدّ النظام السوري ولصالح النظام الجديد (وموقع «جسور» السوري مرتبط به).
وسمح جيش الاحتلال الإسرائيلي للموقع الإسرائيلي الناطق بالعربيّة في التحرّك في غزّة في الوقت الذي قتل الاحتلال مئات الصحافيّين ومنعَ حركة الإعلام العالمي. ومعرفة صلة «جسور» بالمخابرات الإسرائيليّة حدثت بالصدفة بعد اختراق إيران لعدد من وزارات العدو ومراكز أبحاثه. والمشرف العام على مضمون الموقع رجل صهيوني صفيق (أُدين بتهمة سرقة آثار عراقيّة في ٢٠٠٤).
وهناك وثيقة تتحدّث عن مهمة «الترويج لفكر موالٍ للغرب ولإسرائيل في دول المحور (الشيعي)». ويتفطّر القلب حزناً وأسى لسماع شهادة رئيسة تحرير الموقع، هديل العويس، وهي تشكو من أنّ مراسلي الموقع خائفون بسبب الضغط من «حماس». وتركّز تقارير الموقع في سوريا بحسب مراسل لها على بث الفرقة.


